العدد 136 :في قلعة القديس جورج

by

في رأيي , الوحدة هي اسوأ الشرور . بعكس الجوع و العطش و المرض ,الذين يجبروننا على اتخاذ موقف اتجاهها , الوحدة تختفي اغلب الاحيان تحت هالة الفضيلة و التنازل .

لكني اليوم وحيدا , لأنني اخترت أن أكون كذلك .

إن هذا يومٌ خاص بالنسبة لي , حيث اتمشى في الخريف الاوروبي اللطيف ,امشي في الطرقات الواسعة , أمر من أمام الناس الذين يتحدثون عن الأرواح و دكاكين التبغ , امشي خلال لشبونة , و اتسلق إلى قلعة القديس جورج, انظر إلى تاجوس و الاطلسي , و أحاول ألا افكر في أي شيء.

في فترة قصيرة ستشرق الشمس في البرازيل , المكتبات ستفتح , وللمرة الأولى سيُحمل كتابي الجديد بين يدي قارئ.بعد كل ما نشرت , ربما تتخيل انني اعتدت كل هذا , لكني -ولله الحمد – لم أعتد ذلك . مازلت اشعر بنفس الحماس و النشوق الذي أحسست به عندما نشرت كتاب ” The Pilgrimage” قبل 20 عاما مضت.

أخذت دفتر الملاحظات من جيبي و بدات في الكتابة: ” إلى جانب شعوري بالحماس و الاثارة , هل اشعر بالخوف أيضا؟” . توقفت لاستمع إلى الرياح تمر من خلال الاشجار , و من ثم تهدأ حينا. ثم كتبت :” لا لست خائفا, مشاعري في هذه اللحظة كانت خليطا من مشاعر الام التي تلد رضيعها و الاب الذي يودع ابنته لاخر مرة و هي تنتقل للعيش مع خليلها

هل أفكر في رد فعل القاريء؟!” دونت هذا في دفتر الملاحظات.مرة أخرى استمعت إلى الرياح و حينها اتاني الجواب: بالطبع أنا افعل.فبعد كل شيء أنا أضع افضل ما عندي هناك, و كأي شخص آخر .. أردت أن يتم ُفهم حبي.

راهب دومينيكي عظيم من القرن الـ 14 يعرف بالسيد إكهارت قال مرة :“أنا رجل … و جزء من طبيعتي البشرية هي مشاركة هذا مع بقية الرجال”.كل ما نظرت إليه , رأيته وأحسست به في نزهتي من الفندق إلى هذه القلعة هو محاولات لمشاركة القليل من كل وجهة نظر لدينا في الحياة .البلاط على واجهات البيوت , التصاميم في كاتدرائية مريم العذراء الكبرى , صمت الناس اثناء الصلاة, الرجل الذي يعزف اوكرديونه على ناصية شارع مرتفع , متجاهلا أو معتزلا كل شيء يدور حوله . فنانين من الماضي و الحاضر , الجميع يحاول القول : هنا ما أفكر به , هذا ما أنا عليه.

قبل خمسة أيام بدأ الخريف في اوروبا , مع ان الجو ما زال دافئا. لكن الشتاء قادم , و البرودة ربما ستكون قارسة , و الاشجار التي تحمل اوراقها في الوقت الحاضر ستتنهد بحزن عندما تتساقط . ربما الاشجار تقول : ” لن نعود مثلما كنا “.

وكذلك, مالفائدة من التجديد؟ الأوراق الجديدة ستكون لها شخصيتها المستقلة , سينتمون إلى صيف جديد آتي , لن يكون كالصيف الذي مضى .

الحياة تتغير – هذا هو الدرس الذي تعلمنا إياه الفصول. أنا أيضا اتغير مع الأوراق الجديدة لكل كتاب جديد. هل في قولي أني لا احتاج إلى اثبات أي شيء آخر لنفسي بعض من الغرور؟ربما لا يكون من الغطرسة ولكن بالتأكيد سيكون شدة الحماقة .. بالرغم من ان لدي قصة لاخبرها لاحفادي , لو رزقت بهم يوما . فان من يعيش على نجاحات الماضي يفقد معنى الحياة .

انظر ثانية إلى تاغوس و أتذكر بعض الكلمات من فيرناندو بيسو :

: ” تاغوس يخرجك إلى العالم . لم يفكر احد يوما ماذا يوجد في قاع النهر في قريتي . النهر في قريتي لا يجعلك تفكر بأي شي ,فعندما تقف بمحاذاته , أنت فقط تقف بجانبه “.

هذه الساعات الاخيرة التي فيها ” النهر في قريتي” – كتابي الجديد- يكون لي وحدي . و أنا سأحاول الوقوف بجانبه بدون ان أفكر في أي شيء, انظر إلى لشبونة فقط , مستمعاً إلى الاجراس , الكلاب و الصرخات في الشارع , اطفال يضحكون , سياح يتحدثون . أنا مثل طفل , ولست محرجا من مثل هذا الحماس , و وادعو الله ان يبقيني كذلك.

Advertisements

2 تعليقان to “العدد 136 :في قلعة القديس جورج”

  1. mohamed Says:

    جميلة اوي يا ريما الترجمة دي .. مستواكي بيتحسن في كل مرة ..
    شكراً على مجهودك 🙂

  2. REEMA Says:

    اممممم مازلت و الله محبطة في بعض النقاط .. مثلا يعني مش عارفة احتوي التعبيرات العامية
    دايما بييجي الخطا في ترجمة التعبيرات العامية …
    و اللي بحوس فيه اوييي برجع فيه للقاموس الالكتروني ..
    بس برضه بيديني معاني لا تمت للموضوع بصلة …
    هي عايزة شوية ممارسة زي ما قلت
    ربنا يخليك للشعب العربي يا باشا …
    ححاول ابذل جهد اكبر المرة الجاية باذن الله..
    شكرا مرة تانية يا محمد…:)

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: