Archive for 16 مارس, 2007

العدد 137 :الخطايا السبع المهلكة – التكبر

مارس 16, 2007

كان عدد الخطايا السبع الرئيسية ثمان ٍ , حيث نظمهم في بداية المسيحية الراهب الإغريقي إيفاجريو دو بونتو , كما وضع التعريفات للجوانب السلبية الأساسية للإنسان . و إنه لمن دواعي امعان التفكير أن في قائمة إيفاجريو تعد الخطيئة الأكثر إهلاكاً هي الشراهة , في حين أن بمقدور كل هذه الخطايا إلقائنا في لنار . و في القرن السادس عشر نفذ البابا جريجوري التغييرات الإولى في هذه القائمة مضمناً فيها الحسد و دامجاً الغرور بالكبرياء . أما في قائمة القرن السابع عشر المُـعاد ترتيبها لم تعد السوداوية تُـحسب كخطيئة حيث احتل الخمول محلها . و الآن نملك قائمة الزمن الحاضر كمرجع ترتكز عليه المقالات السبع الآتية .

جاء في القاموس : التكبر :
اسم مؤنث و يعود جذره إلى (superbia ) اللاتينية , و تشتمل معاني الكلمة على العجرفة و الخيلاء و الغطرسة و التحيز المسبق .

طبقا ً للكنيسة الكاثوليكية :
التكبر هي عزة النفس التى تتجاوز الحدود حاسبة أن لها الأولوية فوق حب الله , و هي تتعارض مع الوصية الأولى التى تقول ( لا ينبغي لك أن تتخذ أرباباً من دوني ) . و هذا الهوى هو السبب في تمرد الملائكة و طرد إبليس من الجنة .

جاء في إحدى قصص كهنة ( زن ) الوعظية :

أن السيد الأعظم لدير توفوكو لاحظ انشغال جميع من بالدير , كما لاحظ أن صغار الرهبان راحوا يركضون هنا و هناك , ووقف الموظفون صفاً لاستقبال شخص ما .
و لما أراد السيد أن يفهم سأل ” ماذا يحدث ؟ ”
بعدها قـدِم جندي للسيد الأعظم و قدَّم له بطاقة مكتوب عليها :” قد وصل كيتاجاكي حاكم كيوتو و يطلب الإذن بالمقابلة .”
فرد السيد : ” لا يوجد أي شئ لاناقشه مع هذا الشخص ” .

و بعد عدة دقائق , وصل الحاكم و قدم اعتذاره , ثم شطب ماكان مكتوباً بالبطاقة و أعطاها ثانية للسيد و عليها هذه الكلمات : ” كيتاجاكي يطلب الإذن بالمقابلة ”
فقال سيد كهنة ( زن ) بدير توفوكو : ” أهلا و سهلا ” .

رُفع على متن حاملة طائرات شعار : ” نجحت المهمة ”
( رفعت هذا الشعار حاملة الطائرات ( يو . إس .إس لينكولن ) في الأول من مايو عام 2003 حينما أعلن الرئيس الأمريكي بوش نهاية العمليات العسكرية الأساسية في العراق . كان عدد الجنود الأمريكيين القتلى في ذلك اليوم مائتان و سبعة عشر , لكن تجاوز هذا العدد في الوقت الذى أكتب فيه هاته المقالة الألفين و سبعمائة قتيل ) .

جاء في تعاليم رابي عادين شتاينزالتز :
” عندما يحاول أحدهم اكتشاف الشخص الذي تكونه مستعيناً بأشياء ثانوية للمقارنة فما يحصل عليه هو سلسلة من الأُطُر الفارغة التى تعتم على بعضها البعض ليكون لها معنى .
” ليس من الصحة في شئ أن تعرِّف نفسك بأنك صديق لتوم و ابن لديك و أنك موظف تنفيذي في وظيفة كذا و تقوم بهذه أو تلك من الأعمال ” .لأن كل ما سنكتشفه بواسطة هذه الطريقة هي بعض المظاهر عن أنفسنا التى غالبا ً ما تكون غير واضحة و لا كاملة , واصفة شخصاً يحاول أن يصبح مُعترف به على حساب الآخرين .
” إن العلاقة الوحيدة المحتمل وجودها هي العلاقة مع الرب , لأنه ابتداءً من نشأتها فصاعداً تأخذ كل الأشياء في بلورة معناها , بالإضافة إلى أخذنا في توسيع مداركنا لاستيعاب معانٍ أعظم ” .

طبقاً لتعاليم القديس أوجستين : لا يعد التكبر من الجلال في شئ , حيث إنه يعبر عن رأس متعاظمة , و هذا التعاظم قد يبدو جليلاً لكنه في حقيقة الأمر مرض .

نصائح من كتاب التاو تي تشينج :
من الأفضل ألا تملأ الإناء تماماً لأن من الصعب حمله و هو مملوء .
عندما نشحذ السكين أكثر من اللازم فإن شفرتها لن تكون مُصانة .
و عندما تزدحم غرفة ما بالذهب و الأحجار الكريمة فإن أصحابها لن يستطيعوا المحافظة عليها سالمة .
و عندما تقود الثروة و الشرف إلى الاحساس بالغطرسة فثق أن الشر لابد قادم .
و عندما ننجز عملنا و يغدو اسمنا مشهوراً فإنه من الحكمة العودة إلى الظل بمجرد إنهاء مهامنا .

Published January 3rd, 2007

Advertisements